هاشم معروف الحسني

311

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

في طلبه إلى أن بلغ النبي واديا يقال له صفوان ، وكان قد فاته الرجل ، وتعرف هذه الغزوة بغزوة بدر الصغرى ، أو الأولى على حد تعبير بعضهم . وكان من المتعين ان لا يقف النبي من تلك التحرشات والتحديات موقف المتخاذل الضعيف فأمره اللّه سبحانه بتلك السرايا لتفهم قريش ومن يساندها من اليهود والمنافقين والأعراب انه بالمرصاد في كل وقت لكل من تحدثه نفسه ان يقف في طريق الدعوة ويحول بينه وبينها ، ولم يتراجع عنها يوم كان وحيدا في ثلة من أصحابه وقد أذاقته قريش كل أنواع الأذى والبلاء ، فأولى به ان يمضي في دعوته ، وقد أصبح لديه من الأنصار والأتباع ما يستطيع ان يرد بهم كيد المعتدين ويمضي في دعوته حيث النصر الأكيد باذن اللّه . هذا على أن هذا المظهر من النبي والتصميم على المضي في دعوته وخروجه بنفسه أحيانا مع عدد من أصحابه إلى خارج المدينة ، وأكثر الأعراب لا يزالون على شركهم ومناهضتهم للاسلام ، هذا المظهر يثير في نفوس أصحابه العز والتصميم والاصرار على المضي معه ، وفي الوقت ذاته يكون حافزا لمن يرغب في الإسلام ان يبقى على تصميمه ما دام الإسلام في طريقه إلى الأمام يتحدى جميع أعدائه ومناهضيه وجاء في الآيات التي شرعت الجهاد ما يلمح إلى ذلك قال سبحانه : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ، وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ، وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ . وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ ( سورة الأنفال 60 - 62 ) . وجاء في آية ثانية : فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ